جامع الأصول في أحاديث الرسول — ج 1
ابن الأثير • الحديث • ج1 ص169
تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان
بذلك التدليس، إنما كان غرضهم حث الناس على الخير، والدعاء إلى الله تعالى، لا رواية الحديث، فإنهم متى أرادوا رواية الحديث ذكروا طرقه.
منهم: قتادة بن دعامة، إمام أهل البصرة يقول: قال أنس، أو قال الحسن، وهو مشهور بالتدليس عنهما فيما لم يذكروا روايته: ب «أخبرنا» ، «وحدثنا» ، و «سمعت» ، ونحو ذلك.
الصنف الثاني: قوم يدلسون الحديث، فيقولون: قال فلان، فإذا حقق معهم أحد ذلك، ذكروا طريق سماعه.
منهم: سفيان بن عيينة، وهو إمام من أئمة أهل مكة يقول: قال الزهري، أو قال عمرو بن دينار، وسفيان مشهور بالسماع منهم جميعا، إلا أنه لم يذكر طريق روايته في هذا الحديث، وقد عرف منه أنه يدلس فيما يفوته سماعه، كما قال علي ابن خشرم: كنا عند سفيان بن عيينة، فقال: قال الزهري: قيل له: حدثكم الزهري؟ فسكت ثم قال: قال الزهري: فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لا، لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، ألا تراه دلس أولا، فلما استفسر، ذكر طريق سماعه.
والتدليس: إنما يتم إذا روى عن معاصره، أما إذا روى عن غير معاصره، فلا يكون مدلسا، ويدخل في حد المرسل، وقد ذكرناه.
الصنف الثالث: قوم يدلسون الحديث على أقوام مجهولين، لا يدرى من هم، ولا من أين هم، فيذكرون أسماء لا تعرف.
#