الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج0 ص0
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
والاجلة، وذكر أن الله سبحانه إنما حكى هذا المرض في كتابه عن طائفتين من الناس، وهما قوم لوط والنساء، ثم قال: "وهذا داء أعيا الأطباء دواؤه، وعز عليهم شفاؤه. وهو لعمر الله- الداء العضال، والسم القتال ... " (491).
وتبين من هذا أن الاستفتاء الذي ورد على المؤلف كان عن داء العشق: كيف يمكن مداواته وإنقاذ صاحبه مما ابتلي به من تباريحه؟ ولفظ الاستفتاء يدل على أن السؤال عن مرض حاصل لا عن متوقع،
فكان للمؤلف أن يقتصر على بيان الطرق المفضية إلى الخلاص منه، كما فعل في الفصل المحكم الذي كتبه في زاد المعاد بعنوان "فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج العشق". استهله بقوله:
"هذا مرض من أمراض القلب، مخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه، وعلاجه، وإذا تمكن واستحكم عز على الأطباء دواؤه، وأعيا العليل داؤه. وإنما حكاه الله سبحانه في كتابه عن طائفتين من الناس: عن النساء وعشاق الصبيان المردان، فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف، وحكاه عن قوم لوط" (1).
ثم ذكر ثماني حالات، ووصف لكل حالة علاجها. وكأن هذا الفصل من كتاب الزاد -من حيث دقته وتحريره- هو الجواب المطلوب عن الاستفتاء الوارد عليه.
أما الكتاب الحافل الذي بين أيدينا، فقد سلك فيه المؤلف رحمه الله مسلكا آخر ارتضاه ودافع عنه، وحكى عن شيخه أنه كان ينتهجه أيضا،
