الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص130
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه (1) عن محمد بن سيرين: أنه لما ركبه الدين اغتم لذلك، فقال: إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة! وها هنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب، وهي أنهم لا يرون تأثيره في الحال، وقد يتأخر تأثيره فينسى (2)، ويظن العبد أنه لا يغبر (3) بعد ذلك، وأن الأمر كما قال القائل:
إذا لم يغبر حائط في وقوعه ... فليس له بعد الوقوع غبار (4)
وسبحان الله! ماذا (5) أهلكت هذه البلية (6) من الخلق! وكم أزالت من نعمة! وكم جلبت من نقمة!
وما أكثر المغترين بها من العلماء، فضلا عن الجهال! ولم يعلم (7) المغتر أن الذنب ينقض، ولو بعد حين، كما ينقض السم، وكما ينقض الجرح المندمل على الغش والدغل.
