الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص144
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
فصل
ومنها: أن المعصية سبب لهوان العبد على ربه، وسقوطه من عينه.
قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم (1).
وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال تعالى: {ومن يهن الله فما له من مكرم} [الحج: 18]. وإن عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفا (2) من شرهم، فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه.
ومنها: أن العبد لا يزال يرتكب (3) الذنب، حتى يهون عليه، ويصغر في قلبه. وذلك علامة الهلاك، فإن الذنب كلما صغر [28/ أ] في عين العبد عظم عند الله.
وقد ذكر البخاري في صحيحه (4) عن ابن مسعود (5) قال: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه (6) في أصل جبل يخاف أن يقع عليه. وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، فقال به هكذا، فطار.
