الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج0 ص0
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
ترتيب مباحث الكتاب
شرع المؤلف رحمه الله في الجواب عن الاستفتاء رأسا بقوله: "الحمد لله. ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ... ". ومضى يكتب مرتجلا على سجيته، متنقلا من مبحث إلى آخر، حتى أصبحت الفتوى كتابا كبيرا. ومع ذلك جاءت مطالب الكتاب مرتبة متدرجة متناسقة خلاف ما يظن في مثل هذا التأليف. ويمكننا أن نقسم مباحثه إلى خمسة أقسام:
1) فصول في الدعاء وحسن الظن بالله تعالى مع الحذر من الاغترار به (4 - 98).
افتتح الكلام بالحديث الذي أوردناه انفا، وذكر أن الله تعالى أخبر عن القرآن أنه شفاء، ثم نبه على أن الأذكار والآيات والأدعية التي يستشفى بها هي في نفسها نافعة وشافية ولكن تستدعي قبول المحل وقوة همة الفاعل وتأثيره. ثم ذكر أسبابا أخرى لتخلف الشفاء، وشروط قبول الدعاء، والافات التي تحول دون تأثيره.
ثم عقد فصلا مهما للإجابة عن "سؤال مشهور"، وهو أن المطلوب بالدعاء إن كان مقدرا فلا بد من وقوعه، دعا به العبد أم لم يدع؛ وإلا لم يقع سواء سأله العبد أم لم يسأله فما فائدة الدعاء؟ وبين أن المقدور قدر وقوعه بأسباب، ومنها الدعاء، ثم ذكر أن الله سبحانه جعل الأعمال في كتابه سببا لحصول الخيرات والشرور في الدنيا والآخرة، فالمؤمن يدفع قدر العقوبة الأخروية بقدر التوبة والإيمان والأعمال الصالحة. ثم حذر من مغالطة نفس الإنسان إياه بالاتكال على عفو الله ومغفرته تارة،
#
