الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص164
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وفي الصحيح أيضا عنه أنه قال في خطبة الكسوف: "يا أمة محمد، ما أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته" (1).
وفي الصحيح أيضا عنه أنه (2) قال: "لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين. ولا أحد أحب إليه المدح من الله، من أجل ذلك أثنى على نفسه" (3).
فجمع في هذا الحديث بين الغيرة التي أصلها كراهة القبائح وبغضها (4)، ومحبة العذر الذي يوجب كمال العدل والرحمة والإحسان. وأنه سبحانه مع شدة غيرته يحب أن يعتذر إليه عبده، ويقبل
عذر من اعتذر إليه، وأنه لا يؤاخذ عبيده بارتكاب ما يغار من ارتكابه حتى يعذر إليهم. ولأجل ذلك أرسل رسله، وأنزل كتبه إعذارا وإنذارا.
وهذا غاية المجد والإحسان، ونهاية الكمال، فإن كثيرا ممن تشتد غيرته من المخلوقين تحمله شدة المغيرة على سرعة الإيقاع (5) والعقوبة
