شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص172

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

بمعاصي الله، ولا يستخفا به الخلق؟

وقد أشار سبحانه إلى هذا (1) في كتابه عند ذكر عقوبات الذنوب، وأنه أركس أربابها بما كسبوا، وغطى على قلوبهم، وطبع (2) عليها بذنوبهم، وأنه نسيهم كما نسوه، وأهانهم كما أهانوا دينه، وضيعهم كما [33/ ب] ضيعوا أمره.

ولهذا قال تعالى في آية سجود المخلوقات له: {ومن يهن الله فما له من مكرم} [الحج: 18]، فإنهم (3) لما هان عليهم السجود له، واستخفوا به، ولم يفعلوه، أهانهم، فلم يكن لهم من مكرم بعد أن أهانهم. ومن ذا يكرم من أهانه الله، أو يهين من أكرمه الله (4)؟

فصل

ومن عقوباتها: أنها تستدعي نسيان الله لعبده، وتركه، وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه. وهناك الهلاك الذي لا يرجى (5) معه نجاة.

قال قال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (18) ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون (19)} [الحشر: 18 - 19].

فأمر (6) بتقواه، ونهى أن يتشبه عباده المؤمنون بمن نسيه بترك

الصفحة السابقة الصفحة التالية