الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص177
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
ومنها: الود الذي يجعله سبحانه لهم (1)، وهو أنه يحبهم ويحببهم إلى ملائكته وأنبيائه وعباده الصالحين.
ومنها: أمانهم من الخوف يوم يشتد الخوف. {فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (48)} (2) [الأنعام: 48].
ومنها: أنهم المنعم عليهم الذين أمرنا أن نسأله أن يهدينا إلى صراطهم في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة.
ومنها: أن القرآن إنما هو هدى لهم وشفاء. {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد (44)} [فصلت: 44].
والمقصود أن الإيمان سبب جالب لكل خير، وكل خير في الدنيا والآخرة فسببه الإيمان (3)، وكل شر في الدنيا والآخرة فسببه عدم الإيمان. فكيف يهون على العبد أن يرتكب شيئا يخرجه من دائرة الإيمان ويحول بينه وبينه؟ ولكن لا يخرج من دائرة عموم المسلمين، فإن استمر على الذنوب وأصر عليها خيف عليه أن يرين على قلبه، فيخرجه عن الإسلام بالكلية. ومن هنا اشتد خوف السلف، كما قال بعضهم: أنتم تخافون الذنوب، وأنا أخاف الكفر (4)!
