شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص218

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر، وهو عنده، فجعلوا يلقنونه: لا إله إلا الله، وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، هذه مشترى جيد، هذه كذا، حتى قضى.

وسبحان الله (1)! كم شاهد الناس من هذا عبرا! والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم.

وإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه قد تمكن منه الشيطان، واستعمله فيما يريده من معاصي الله (2)، وقد أغفل قلبه عن الله (3)، وعطل لسانه عن ذكره، وجوارحه عن طاعته، فكيف الظن به عند سقوط قواه، واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع (4)،

وجمع الشيطان له كل قوته وهمته، وحشده (5) عليه بجميع ما يقدر عليه، لينال منه فرصته، فإن ذلك آخر العمل، فأقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت، وأضعف ما يكون هو في تلك الحال (6)؟ فمن ترى يسلم على ذلك؟

فهناك {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء (27)} [إبراهيم: 27].

الصفحة السابقة الصفحة التالية