الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص220
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
من السفيه إذا بالله أنت أم ال ... مغبون في البيع غبنا سوف يدركه (1)
فصل
ومن عقوباتها: أنها تعمي القلب، فإن لم تعمه أضعفت بصيرته، ولابد. وقد تقدم بيان أنها تضعفه، ولابد. فإذا عمي القلب وضعف فاته من معرفة الهدى، وقوته على تنفيذه في نفسه وفي غيره، بحسب ضعف بصيرته وقوته.
فإن الكمال الإنساني مداره على أصلين: معرفة الحق من الباطل، وإيثاره عليه. وما تفاوتت منازل الخلق عند الله في الدنيا والآخرة إلا بقدر تفاوت منازلهم في هذين الأمرين. وهما اللذان (2) أثنى الله سبحانه على أنبيائه بهما (3) في قوله: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار (45)} [ص: 45]. فالأيدي: القوى في تنفيذ الحق، والأبصار: البصائر في الدين. فوصفهم بكمال إدراك الحق، وكمال تنفيذه (4).
وانقسم الناس في هذا المقام أربعة أقسام: فهؤلاء أشرف أقسام الخلق وأكرمهم على الله.
[45/ أ] القسم الثاني: عكس هؤلاء، لا بصيرة في الدين، ولا قوة على تنفيذ الحق. وهم أكثر هذا الخلق الذين رؤيتهم قذى العيون، وحمى
