الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص246
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
أخرى غير هذه (1)؟ وينضم إلى ذلك ضعف الإيمان، وقوة داعي الشهوة، ومحبة العاجلة، والتشبه ببني الجنس.
فأكثر الخلق في هذه التجارة الخاسرة التي قال الله سبحانه في أهلها: {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون (86)} [البقرة: 86]. وقال فيهم: {فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين (16)} [البقرة: 16]. فإذا كان يوم التغابن ظهر لهم الغبن في
هذه التجارة، فتتقطع (2) عليها النفوس حسرات.
وأما الرابحون، فإنهم باعوا فانيا بباق، وخسيسا بنفيس، وحقيرا بعظيم، وقالوا: ما مقدار هذه الدنيا من أولها إلى آخرها حتى نبيع حظنا (3) من الله والدار الآخرة بها؟ فكيف بما ينال العبد منها (4) في هذا الزمن القصير الذي هو في الحقيقة كغفوة حلم، لا نسبة له إلى دار البقاء البتة؟
قال تعالى: {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم} [يونس: 45].
وقال تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها (42) فيم أنت من ذكراها (43) إلى ربك منتهاها (44) إنما أنت منذر من يخشاها (45) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (46)} [النازعات: 42 - 46].
