الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص253
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل، فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الملك (1). ويسمع ضدها، فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الشيطان. فالملك يلقي في القلب الحق، ويلقيه على اللسان.
والشيطان يلقي الباطل في القلب، ويجريه على اللسان.
فمن عقوبة المعاصي أنها تبعد من العبد وليه الذي سعادته في قربه ومجاورته وموالاته، وتدني منه عدوه الذي هلاكه وشقاوته (2) وفساده في قربه وموالاته، حتى إن الملك لينافح عن العبد ويرد عنه إذا سفه عليه السفيه وسبه، كما اختصم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلان، فجعل أحدهما يسب الاخر وهو ساكت، فتكلم بكلمة يرد بها على صاحبه، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله لما رددت عليه بعض قوله قمت. فقال: "كان الملك ينافح عنك، فلما رددت عليه جاء الشيطان، فلم أكن لأجلس" (3).
