الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص259
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وقتل المفعول به. وأمر بقتل من أتى بهيمة وقتل البهيمة معه. وعزم على تحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة في الجماعة. وغير ذلك من العقوبات التي رتبها على الجرائم، وجعلها بحكمته على حسب الدواعي إلى تلك الجرائم (1)، وحسب الوازع عنها.
فما كان الوازع عنه طبيعيا (2) وليس في الطباع داع إليه اكتفى فيه بالتحريم مع التعزير ولم يرتب عليه حدا كأكل الرجيع، وشرب الدم، وأكل الميتة. وما كان في الطباع داع إليه رتب عليه من العقوبة بقدر مفسدته وبقدر داعي الطبع إليه (3).
ولهذا لما كان داعي الطباع إلى الزنى من أقوى الدواعي كانت عقوبته العظمى أشنع القتلات (4) وأعظمها، وعقوبته السهلة أعلى أنواع الجلد مع زيادة التغريب. ولما كان اللواط فيه الأمران كان حده القتل بكل حال. ولما كان داعي السرقة قويا، ومفسدتها كذلك، قطع فيها (5) اليد.
وتأمل حكمته في إفساد العضو الذي باشر به الجناية، كما أفسد على [54/ ب] قاطع الطريق يده ورجله اللتين هما آلة قطعه، ولم يفسد على القاذف لسانه الذي جنى به، إذ مفسدة قطعه تزيد على مفسدة الجناية ولا تبلغها، فاكتفى من ذلك بإيلام جميع بدنه بالجلد.
