شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص270

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولا يرد على هذا قوله (يومئذ) فإن المطلوب وقاية شرور سيئات الأعمال ذلك اليوم، وهي سيئات في أنفسها.

قيل: وقاية السيئات نوعان: أحدهما: وقاية فعلها بالتوفيق فلا تصدر منه. والثاني: وقاية جزائها بالمغفرة فلا يعاقب عليها. فقد تضمنت (1) الآية سؤال الأمرين، والظرف تقييد للجملة الشرطية لا

للجملة الطلبية (2).

وتأمل ما تضمنه هذا الخبر عن الملائكة من مدحهم بالإيمان والعمل الصالح والإحسان إلى المؤمنين بالاستغفار لهم. وقدموا بين يدي استغفارهم توسلهم إلى الله سبحانه بسعة علمه وسعة رحمته (3).

فسعة علمه تتضمن علمه بذنوبهم وأسبابها، وضعفهم عن العصمة، واستيلاء عدوهم وأنفسهم وهواهم وطباعهم، وما زين لهم من الدنيا وزينتها؛ وعلمه بهم إذ أنشأهم من الأرض وإذ هم أجنة في بطون أمهاتهم، وعلمه السابق بأنه (4) لابد أن يعصوه، وأنه يحب العفو والمغفرة، وغير ذلك من سعة علمه الذي لا يحيط به أحد سواه.

وسعة رحمته تتضمن أنه لا يهلك عليه أحد من المؤمنين به (5) أهل توحيده ومحبته، فإنه واسع الرحمة، لا يخرج عن دائرة رحمته إلا

الصفحة السابقة الصفحة التالية