الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص321
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
ولا عظمني حق تعظيمي، ولا أفردني بما أنا منفرد (1) به وحدي دون خلقى (2).
فما قدر الله حق قدره من عبد معه غيره، كما قال تعالى: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب (73) ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز (74)} [الحج: 73 - 74].
فما قدر الله حق قدره من عبد معه من لا يقدر على خلق أضعف حيوان وأصغره، وإن سلبه (3) الذباب شيئا مما عليه لم يقدر على استنقاذ منه (4).
وقال تعالى: ({وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون (67)} [الزمر: 67]. فما قدر من هذا شأنه وعظمته حق قدره من أشرك معه في عبادته من ليس له شيء من ذلك البتة، بل هو أعجز شيء وأضعفه! فما قدر القوي العزيز حق قدره من أشرك معه الضعيف الذليل! [69/أ] وكذلك ما قدره حق قدره من قال: إنه لم يرسل إلى خلقه رسولا ولا أنزل كتابا، بل نسبه إلى ما لا يليق به ولا يحسن
