الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص340
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وتواصلهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو (1) تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر (2). فإذا أتلف القاتل من هذا الجسد عضوا، فكأنما أتلف سائر الجسد، وآلم جميع أعضائه. فمن آذى مؤمنا واحدا، فكأنما آذى جميع المؤمنين. ومن آذى جميع المؤمنين آذى جميع الناس (3)، فإن الله إنما يدفع عن الناس بالمؤمنين الذين بينهم، فإيذاء الخفير إيذاء المخفر (4).
وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم -: "لا تقتل نفس ظلما بغير حق إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها (5)؛ لأنه أول من سن القتل" (6). ولم يجىء هذا الوعيد في أول زان، ولا أول سارق، ولا أول شارب مسكر (7)؛ وإن كان أول المشركين قد يكون أولى بذلك من أول قاتل؛ لأنه أول من سن الشرك. ولهذا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن لحي يعذب أعظم العذاب في النار؛ لأنه أول من غير دين إبراهيم (8).
