الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص355
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
والسكون إلى ذلك واستحلاؤه (1) يدل على خساسة النفس ووضاعتها، وإنما شرف النفس وزكاتها وطهارتها وعلوها بأن ينفي عنها كل خطرة لا حقيقة لها، ولا يرضى أن يخطرها بباله، ويأنف لنفسه
منها.
ثم الخطرات بعد أقسام تدور على أربعة أصول:
خطرات يستجلب بها منافع دنياه.
وخطرات يستدفع بها مضار دنياه.
وخطرات يستجلب بها مصالح (2) آخرته.
وخطرات يستدفع بها مضار آخرته.
فليحصر (3) خطراته وأفكاره وهمومه في هذه الأقسام الأربعة. فإذا انحصرت له فيها (4)، فما أمكن اجتماعه منها لم يتركه لغيره. وإذا تزاحمت عليه الخطرات لتزاحم متعلقاتها قدم الأهم الذي يخشى فوته
وأخر الذي [77/ أ] ليس بأهم ولا يخاف (5) فوته.
بقي قسمان آخران: أحدهما مهم لا يفوت. والثاني غير مهم، ولكنه يفوت. ففي كل منهما ما يدعو إلى تقديمه، فهنا يقع التردد والحيرة. فإن قدم المهم خشي فوات ما دونه، وإن قدم ما دونه فاته
