شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص382

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

وأيضا فإن هذا ذنب غالب ما يقع مع التراضي من الجانبين، ولا يقع فيه من العدوان والظلم والاغتصاب ما ينفر النفوس منه، وفيها شهوة غالبة له، فتصور ذلك لنفسها، فيقوم بها رحمة تمنع إقامة الحد.

وهذا كله من ضعف الإيمان. وكمال الإيمان أن يقوم به قوة يقيم بها (1) أمر الله، ورحمة يرحم بها المحدود، فيكون موافقا لربه تعالى في (2) أمره ورحمته.

الثالث: أنه سبحانه أمر أن يكون حدهما بمشهد من المؤمنين، فلا يكون خلوة حيث لا يراهما أحد. وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة الزجر (3).

وحد الزاني المحصن مشتق من عقوبة الله سبحانه لقوم لوط بالقذف بالحجارة. وذلك لاشتراك الزنى واللواط في الفحش، وفي كل منهما فساد يناقض (4) حكمة الله في خلقه وأمره. فإن في اللواط من المفاسد ما يفوت الحصر (5) والتعداد. ولأن يقتل المفعول به خير له من أن يؤتى، [82/ ب] فإنه يفسد فسادا لا يرجى له بعده صلاح أبدا. ويذهب خيره كله، وتمص الأرض ماوية الحياء (6) من وجهه، فلا يستحي بعد

الصفحة السابقة الصفحة التالية