الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص396
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
أنواع العقوبات من الإهلاك (1) وقلب ديارهم عليهم، والخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماءة فنكل بهم نكالا لم ينكله بأمة سواهم.
وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها (2) إذا عملت عليها، وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شاهدوها، خشية نزول العذاب على أهلها، فيصيبهم معهم؛ وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها.
وقتل المفعول به (3) خير له من وطئه، فإنه إذا وطئه الرجل قتله قتلا (4) لا ترجى الحياة معه؛ بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد، وربما ينتفع به في آخرته.
قالوا: والدليل على هذا أن الله سبحانه جعل حد القاتل إلى خيرة الولي، إن شاء قتل، وإن شاء عفا؛ وحتم قتل اللوطي حدا، كما أجمع عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودلت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (5) الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها، بل عليها عمل أصحابه وخلفائه الراشدين.
وقد ثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا [85/ أ] ينكح كما تنكح المرأة، فكتب إلى أبي بكر الصديق،
