شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص479

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

إلى مكان، ولو اجتمع على ذلك الثقلان! فيالها من آية دالة على ربوبيته سبحانه، ووحدانيته، وتصرفه في عباده، ونفوذ أحكامه فيهم وجريانها عليهم!

والدين دينان: دين شرعي أمري، ودين حسابي جزائي. وكلاهما لله وحده، فالدين كله لله أمرا أو جزاء. والمحبة أصل كل واحد من الدينين.

فإن ما شرعه سبحانه وأمر به يحبه ويرضاه، وما نهى عنه فإنه يكرهه ويبغضه لمنافاته [105/ أ] يحبه ويرضاه، فهو يحب ضده. فعاد دينه الأموي كله (1) إلى محبته ورضاه. ودين العبد لله (2) به إنما يقبل إذا كان عن محبة ورضى (3)، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا" (4). فهذا الدين قائم بالمحبة، وبسببها شرع، ولأجلها شرع (5)، وعليها أسس.

وكذلك دينه الجزائي، فإنه يتضمن مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، وكل من الأمرين محبوب للرب، فإنهما عدله وفضله، وكلاهما من صفات كماله. وهو سبحانه يحب أسماءه وصفاته، ويحب من يحبها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية