الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص482
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي = إلا أذهب الله همه وغمه، وأبدله مكانه فرحا (1) " (2).
وهذا يتناول حكم الرب الكوني والأمري وقضاءه الذي يكون باختيار العبد وغير اختياره، فكلا الحكمين (3) ماض في عبده، وكلا القضائين عدل فيه. فهذا الحديث مشتق من هذه الآية، بينهما أقرب نسب (4).
فصل
ونختم (5) الجواب بفصل يتعلق بعشق الصور، وما فيه من المفاسد العاجلة والآجلة، وإن كانت أضعاف ما يذكره ذاكر، فإنه يفسد القلب بالذات. وإذا فسد فسدت الإرادات والأقوال والأعمال، وفسد نفس التوحيد (6) كما تقدم، وكما سنقرره أيضا إن شاء الله.
والله سبحانه إنما حكى هذا المرض عن طائفتين من الناس، وهما اللوطية والنساء. فأخبر عن عشق امرأة العزيز ليوسف وما راودته وكادته به، وأخبر عن الحال التي صار إليها يوسف بصبره وعفته وتقواه، مع أن الذي ابتلي به أمر لا يصبر عليه إلا من صبره الله عليه. فإن موافقة الفعل بحسب قوة الداعي وزوال المانع، وكان الداعي ها هنا في غاية القوة،
