الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص535
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وقد أقسم النبي- صلى الله عليه وسلم -أنه "لا يؤمن عبد حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" (1) فكيف بمحبة الرب جل جلاله؟
وقال لعمر بن الخطاب: "لا حتى أكون أحب إليك من نفسك" (2).
أي لا تؤمن حتى تصل محبتك لي إلى هذه الغاية.
وإذا كان النبي- صلى الله عليه وسلم - أولى بنا من أنفسنا في المحبة ولوازمها، أفليس الرب- جل جلاله، وتقدست أسماؤه، وتبارك اسمه، وتعالى جده، ولا إله غيره- أولى بمحبيه (3) وعباده من أنفسهم؟
وكل ما منه إلى عبده المؤمن يدعوه إلى محبته، مما يحب العبد أو يكره. فعطاؤه ومنعه (4)، ومعافاته وابتلاؤه، وقبضه وبسطه، وعدله وفضله، وإماتته وإحياؤه، ولطفه وبره، ورحمته [118/ ب] وإحسانه، وستره وعفوه، وحلمه وصبره على عبده، وإجابته لدعائه، وكشف كربه، وإغاثة لهفته، وتفريج كربته -من غير حاجة منه إليه، بل (5) مع غناه التام عنه من جميع الوجوه (6) - كل ذلك (7) داع للقلوب إلى تألهه ومحبته.
بل تمكينه عبده من معصيته، وإعانته عليه وستره حتى يقضي وطره
