الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص563
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وذكر الزمخشري في ربيعه (1) أن زبيدة (2) قرأت في طريق مكة على حائط:
أما في عباد الله أو في إمائه ... كريم يجلي الهم عن ذاهب العقل له مقلة أما الماقي قريحة ... وأما الحشا فالنار منه على رجل فنذرت أن تحتال لقائلهما إن عرفته حتى تجمع بينه وبين من يحبه.
فبينا هي بالمزدلفة إذ سمعت من ينشد البيتين، فطلبته، فزعم أنه قالهما في ابنة عم له، نذر أهلها أن لا يزوجوها منه. فوجهت إلى الحي، ومازالت تبذل لهم المال حتى زوجوها منه؛ وإذا المرأة أعشق له منه
لها. فكانت تعده من أعظم حسناتها، وتقول: ما أنا بشيء أسر مني من جمعي بين ذلك الفتى والفتاة.
قال الخرائطي (3): وكان لسليمان بن عبد الملك غلام وجارية يتحابان، فكتب الغلام لها يوما:
ولقد رأيتك في المنام كأنما ... عاطيتني من ريق فيك البارد
وكأن كفك في يدي وكأننا ... بتنا جميعا في فراش واحد
فطفقت يومي متراقدا ... لأراك في نومي ولست براقد (4)
