الكبائر
الذهبي • التزكية والرقائق • ج1 ص108
دار الندوة الجديدة - بيروت
يوم القيامة حفاة عراة غزلا بهما فيناديهم مناد بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة أو أحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة أن أقصه حتى اللطمة فما فوقها ولا يظلم ربك أحدا قلنا يا رسول الله كيف وإنما نأتي حفاة عراة فقال بالحسنات والسيئات جزاء ولا يظلم ربك أحدا وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة ومما ذكر أن كسرى اتخذ مؤدبا لولده يعلمه ويؤدبه حتى إذا بلغ الولد الغاية في الفضل والأدب استحضره المؤدب يوما وضربه ضربا شديدا من غير جرم ولا سبب فحقد الولد على المعلم إلى أن كبر ومات أبوه فتولى الملك بعده فاستحضر المعلم وقال له ما حملك على أن ضربتني في يوم كذا وكذا ضربا وجيعا من غير جرم ولا سبب فقال المعلم اعلم أيها الملك أنك لما بلغت الغاية في الفضل والأدب علمت أنك تنال الملك بعد أبيك فأردت أن أذيقك ألم الضرب وألم الظلم حتى لا تظلم أحدا فقال جزاك الله خيرا ثم أمر له بجائزة وصرفه ومن الظلم أخذ مال اليتيم وتقدم حديث معاذ بن جبل حين قال له رسول الله واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب وفي رواية أن دعاء المظلوم يرفع فوق الغمام ويقول الرب تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين وأنشدوا شعرا
توق دعا المظلوم إن دعاءه
ليرفع فوق السحب ثم يجاب ... توق دعا من ليس بين دعائه
وبين إله العالمين حجاب ... ولا تحسبن الله مطرحا له
ولا أنه يخفى عليه خطاب
#