شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكبائر

الذهبي • التزكية والرقائق • ج1 ص111

دار الندوة الجديدة - بيروت

أول من يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته والله ما يتكلم لسانها ولكن يداها ورجلاها يشهدان عليها بما كانت تعنت لزوجها في الدنيا ويشهد على الرجل يده ورجله بما كان يولي زوجته من خير أو شر ثم يدعى بالرجل وخدمه مثل ذلك فما يؤخذ منهم دوانيق ولا قراريط ولكن حسنات هذا الظالم تدفع إلى هذا المظلوم وسيئات هذا المظلوم تحمل على هذا الظالم ثم يؤتى بالجبارين في مقامع من حديد فيقال سوقوهم إلى النار وكان شريح القاضي يقول سيعلم الظالمون حتى من انتقصوا أن الظالم ينتظر العقاب والمظلوم ينتظر النصر والثواب وروي أنه إذا أراد الله بعبده خيرا سلط الله عليه من يظلمه ودخل طاوس اليماني على هشام بن عبد الملك فقال له اتق الله يوم الأذان قال هشام وما يوم الأذان قال قال الله تعالى {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} فصعق هشام فقال طاوس هذا ذل ذا الصفة فكيف بذل المعاينة يا راضيا باسم الظالم كم عليك من المظالم السجن جهنم والحق الحاكم

فصل

في الحذر من الدخول على الظلمة ومخالطتهم ومعونتهم قال الله تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} والركون ههنا السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة قال ابن عباس رضي الله عنهما لا تميلوا كل الميل في المحبة ولين الكلام والمودة وقال السدي وابن زيد لا تداهنوا الظلمة وقال عكرمة هو أن يطيعهم ويودهم وقال أبو العالية لا ترضوا بأعمالهم فتمسكم النار فيصيبكم لفحها وما لكم من دون الله من أولياء وقال ابن عباس رضي الله عنهما ما لكم من مانع يمنعكم من عذاب الله ثم لا تنصرون لا تمنعون من عذابه وقال الله تعالى {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} أي أشباههم وأمثالهم وأتباعهم وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون أمراء يغشاهم غواش أو حواش من الناس يظلمون ويكذبون فمن دخل عليهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية