الكبائر
الذهبي • التزكية والرقائق • ج1 ص113
دار الندوة الجديدة - بيروت
ضاربوك مائة ضربة فلم يزل يتشفع إليهم حتى صاروا إلى ضربة واحدة فضربوه فالتهب القبر عليه نارا فقال لم ضربتموني هذه الضربة فقالوا إنك صليت صلاة بغير طهور ومررت برجل مظلوم فلم تنصره فهذا حال من لم ينصر المظلوم مع القدرة على نصره فكيف حال الظالم وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما فكيف أنصره إذا كان ظالما قال تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره ومما حكي قال بعض العارفين رأيت في المنام رجلا ممن يخدم الظلمة والمكاسين بعد موته بمدة في حالة قبيحة فقلت له ما حالك قال شر حال فقلت إلى أين صرت قال إلى عذاب الله قلت فما حال الظلمة عنده قال شر حال أما سمعت قول الله عز وجل {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} ومما حكي قال بعضهم رأيت رجلا مقطوع اليد من الكتف وهو ينادي من رآني فلا يظلمن أحدا فتقدمت إليه فقلت له يا أخي ما قصتك قال يا أخي قصة عجيبة وذلك أني كنت من أعوان الظلمة فرأيت يوما صيادا وقد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبتني فجئت إليه فقلت أعطني هذه السمكة فقال لا أعطيكها أنا آخذ بثمنها قوتا لعيالي فضربته وأخذتها منه قهرا ومضيت بها قال فبينا أنا أمشي بها حاملها إذ عضت على إبهامي عضة قوية فلما جئت بها إلى بيتي وألقيتها من يدي ضربت على إبهامي وآلمتني ألما شديدا حتى لم أنم من شدة الوجه والألم وورمت يدي فلما أصبحت أتيت الطبيب وشكوت إليه الألم فقال هذه بدء الآكلة أقطعها وإلا تقطع يدك فقطعت إبهامي ثم ضربت على يدي فلم أطق النوم ولا القرار من شدة الألم فقيل لي إقطع كفك فقطعته وانتشر الألم إلى الساعد وآلمني ألما شديدا ولم أطق القرار وجعلت أستغيث من شدة الألم فقيل لي اقطعها إلى المرفق فقطعتها
#