الكبائر
الذهبي • التزكية والرقائق • ج1 ص211
دار الندوة الجديدة - بيروت
في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم فكل من حرش بين اثنين من بني آدم ونقل بينهما ما يؤذي أحدهما فهو نمام من حزب الشيطان من أشر الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بشراركم قالوا بلى يا رسول الله قال شراركم المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبرءاء العنت والعنت المشقة وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يدخل الجنة نمام والنمام هو الذي ينقل الحديث بين الناس وبين اثنين بما يؤذي أحدهما أو يوحش قلبه على صاحبه أو صديقه بأن يقول له قال عنك فلان كذا وكذا وفعل كذا وكذا إلا أن يكون في ذلك مصلحة أو فائدة كتحذيره من شر يحدث أو يترتب وأما التحريش بين البهائم والدواب والطير وغيرهما فحرام كمناقرة الديوك ونطاح الكباش وتحريش الكلاب بعضها على بعض وما أشبه ذلك وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فمن فعل ذلك فهو عاص لله ورسوله ومن ذلك إفساد قلب المرأة على زوجها والعبد على سيده لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ملعون من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده نعوذ بالله من ذلك
فصل
في الترغيب في الإصلاح بين الناس قال الله تعالى {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما} قال مجاهد هذه الآية عامة بين الناس يريد أنه لا خير فيما يتناجى فيه الناس ويخوضون فيه من الحديث إلا ما كان من أعمال الخير وهو قوله {إلا من أمر بصدقة} ثم حذف المصاف أو معروف قال ابن عباس بصلة الرحم وبطاعة الله ويقال لأعمال البر كلها معروف لأن العقول تعرفها قوله تعالى {أو إصلاح بين الناس}
#