الكبائر
الذهبي • التزكية والرقائق • ج1 ص219
دار الندوة الجديدة - بيروت
الكبيرة الثامنة والخمسون الذبح لغير الله عز وجل
مثل من يقول بسم الشيطان أو الصنم أو باسم الشيخ فلان قال الله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال ابن عباس يريد الميتة والمنخنقة إلى قوله {وما ذبح على النصب} وقال الكلبي ما لم يذكر اسم الله عليه أو يذبح لغير الله تعالى وقال عطاء ينهي عن ذبائح كانت تذبحها قريش والعرب على الأوثان وقوله {وإنه لفسق} يعني وإن كل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة فسق أو خروج عن الحق والدين {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} أي يوسوس الشيطان لوليه فيلقي في قلبه الجدال بالباطل وهو أن المشركين جادلوا المؤمنين في الميتة قال ابن عباس أوحى الشيطان إلى أوليائه من الأنس كيف تعبدون شيئا لا تأكلون ما يقتل وأنتم تأكلون ما قتلتم فأنزل الله هذه الآية {وإن أطعتموهم} يعني في استحلال الميتة {إنكم لمشركون} قال الزجاج وفي هذا دليل على أن كل من أحل شيئا مما حرم الله أو حرم شيئا مما أحل الله فهو مشترك فإن قيل كيف أبحتم ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية والآية كالنص في التحريم قلت إن المفسرين فسروا مالم يذكر اسم الله عليه في هذه الآية بالميتة ولم يحمله أحد على ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية وفي الآية أشياء تدل على أن الآية في تحريم الميتة ومنها قوله {وإنه لفسق} ولا يفسق آكل ذبيحة المسلم التارك للتسمية ومنها قوله {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} والمناظرة إنما كانت في الميتة بإجماع من المفسرين لا في ذبيحة تارك التسمية من المسلمين ومنها قوله {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} والشرك في استحلال الميتة لا في استحلال الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها وقد أخبرنا أبو منصور بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سأل
#