الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص209
دار الكتب العلمية
لاستهموا» متفق عليه. وتشاح الناس في الأذان يوم القادسية، فأقرع بينهم سعد.
وعنه: يقدم من يرضاه الجيران، لأن الأذان لإعلامهم، فكان لرضاهم أثر في التقديم.
ولا بأس أن يؤذن اثنان أحدهما بعد الآخر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يؤذن له بلال وابن أم مكتوم، إذا نزل هذا طلع هذا» . ولا يسن أكثر من هذا إلا أن تدعو إليه حاجة فيجوز، لأن عثمان - رضي الله عنه - اتخذ أربعة مؤذنين.
فصل:
يستحب أن يؤذن قائما، «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لبلال: قم فأذن» ولأنه أبلغ في الإسماع، فإن أذن قاعدا أو راكبا في السفر جاز، لأن الصلاة آكد منه، وهي تجوز كذلك. وأن يؤذن على موضع عال، لأنه أبلغ في الإعلام. وروي أن «بلالا كان يؤذن على سطح امرأة، ويرفع صوته» ، لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «قال للمؤذن: يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس» رواه أبو داود. ولا يجهد نفسه فوق طاقته؛ لئلا ينقطع صوته، ويؤذي نفسه. وإن أذن لفائتة أو لنفسه في مصر، لم يجهر لأنه لا يدعو أحدا وربما غر الناس. وإن كان في الصحراء جهر في الوقت، فإن أبا
#