شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص260

دار الكتب العلمية

نص عليه في صلاة الجنازة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تحليلها التسليم» وهو حاصل بدون الرحمة، وعن علي - رضي الله عنه - أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم، السلام عليكم. وقال ابن عقيل: الصحيح أنه لا يجزئ؛ لأن من وصف سلام النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة، قال فيه: " ورحمة الله " ولأنه سلام ورد فيه ذكر الرحمة، فلم يجزئه بدونها، كالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد، ويأتي بالسلام مرتبا فإن نكسه، فقال: عليكم السلام، أو نكس التشهد لم تصح.

وذكر القاضي وجها من صحته؛ لأن المقصود يحصل، وهو بعيد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مرتبا، وعلمهم إياه مرتبا، ولأنه ذكر يؤتى به في أحد طرفي الصلاة، فاعتبر ترتيبه كالتكبير.

فصل:

وينوي بسلامه الخروج من الصلاة، فإن لم ينو لم تبطل صلاته، نص عليه؛ لأن نية الصلاة قد شملت جميعها، والسلام من جملتها، ولأنها عبادة فلم تجب النية للخروج منها كسائر العبادات، وقال ابن حامد: تبطل صلاته؛ لأنه أحد طرفي الصلاة، فوجبت فيه النية كالآخر، وإن نوى بالسلام على الحفظة وعلى المصلين معه فلا بأس، نص عليه؛ لحديث جابر الذي قدمناه، وفي لفظ: «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نرد على الإمام، وأن يسلم بعضنا على بعض» رواه أبو داود.

فصل:

ويستحب ذكر الله تعالى بعد انصرافه من الصلاة ودعائه واستغفاره، قال المغيرة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - «يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» متفق عليه.

وقال ثوبان: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم. «وقال ابن عباس:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية