الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص270
دار الكتب العلمية
فصل:
وصلاة الليل مثنى مثنى، لا يزيد على ركعتين؛ لما «روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: صلاة الليل مثنى مثنى قيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: تسلم من كل ركعتين» . متفق عليه.
وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس؛ لأن تخصيص الليل بالتثنية دليل على إباحة الزيادة عليها في النهار.
والأفضل التثنية؛ لأنه أبعد من السهو.
فصل:
والتطوع في البيت أفضل؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» . رواه مسلم، ولأنه من عمل السر، ويجوز منفردا وفي جماعة؛ لأن أكثر تطوع النبي - صلى الله عليه وسلم - كان منفردا، وقد أم ابن عباس في التطوع مرة، وحذيفة مرة، وأنسا واليتيم مرة، فدل على جواز الجميع.
فصل:
ويجوز التطوع جالسا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة» رواه مسلم، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك؛ لأنه يستحب تطويله وتكثيره، فسومح في ترك القيام تكثيرا له، ويستحب أن يكون في حال القيام متربعا، ليخالف حالة الجلوس، ويثني رجليه حال السجود؛ لأن حال الركوع كحال القيام، وقال الخرقي: يثنيها في الركوع أيضا لأن ذلك يروى عن أنس، وإن صلى على غير هذه الهيئة جاز، وإذا بلغ الركوع فإن شاء قام، ثم ركع لما روت عائشة قالت: «لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الليل قاعدا حتى أسن، فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع، قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية، أو أربعين آية، ثم ركع» . متفق عليه.
وإن شاء ركع من قعود، لما روت عائشة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا، وكان إذا قرأ وهو قائم، ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد» . رواه مسلم.
فصل:
القسم الرابع: صلوات لها أسباب، منها تحية المسجد، لما روى أبو قتادة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» متفق عليه.
#