شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص38

دار الكتب العلمية

فصل في اشتباه الماء النجس بالطاهر

فصل:

وإن اشتبه الماء النجس بالطاهر، تيمم، ولم يجز له استعمال أحدهما، سواء كثر عدد الطاهر أو لم يكثر. وحكي عن أبي علي النجاد أنه إذا كثر عدد الطاهر، فله أن يتحرى ويتوضأ بالطاهر عنده؛ لأن احتمال إصابة الطاهر أكثر، والأول المذهب؛ لأنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجز التحري كما لو كان النجس بولا، أو كثر عدد النجس أو اشتبهت أخته بأجنبيات، ولأنه لو توضأ بأحدهما ثم تغير اجتهاده في الوضوء الثاني، فتوضأ بالأول، لتوضأ بماء يعتقد نجاسته، وإن توضأ بالثاني من غير غسل أثر الأول، تنجس يقينا، وإن غسل أثر الأول، نقض اجتهاده باجتهاده، وفيه حرج ينتفي بقوله سبحانه: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] فتركهما أولا أولى.

وهل يشترط لصحة التيمم إراقتهما أو خلطهما؟ فيه روايتان:

إحداهما: يشترط ليتحقق عدم الطاهر.

والثانية: لا يشترط؛ لأن الوصول إلى الطاهر متعذر، واستعماله ممنوع منه، فلم يشترط عدمه كماء الغير.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية