شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص277

دار الكتب العلمية

وإن غلب بكاء، فنشج بما انتظم حروفا لم تفسد صلاته، نص عليه؛ لأن عمر - رضي الله عنه - كان يسمع نشيجه من وراء الصفوف، وإن غلط في القراءة وأتى بكلمة من غيره لم تفسد صلاته؛ لأنه لا يمكنه التحرز منه.

وإن نام فتكلم احتمل وجهين:

أحدهما: لا تفسد صلاته؛ لأنه عن غلبة، أشبه ما تقدم.

والثاني: أنه ككلام الناسي، وإن شمت عطاسا، أفسد صلاته لحديث معاوية، وكذلك إن رد سلاما، أو سلم على إنسان؛ لأنه من كلام الآدميين، فأشبه تشميت العاطس، وإن قهقه بطلت صلاته؛ لأن جابرا روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «القهقهة تنقض الصلاة، ولا تنقض الوضوء» رواه الدارقطني.

والكلام المبطل ما انتظم حرفين فصاعدا؛ لأنه أقل ما ينتظم منه الكلام، وقد «روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نفخ في الصلاة، وتنحنح فيها» ، وهو محمول على أنه لم يأت بحرفين، أو لم يأت بحرفين مختلفين.

فصل:

الثاني: زيادة الأفعال، وهي ثلاثة أنواع:

أحدهما: زيادة من جنس الصلاة، كركعة أو ركوع أو سجود، فمتى كان عمدا أبطلها، وإن كان سهوا سجد له؛ لما «روى ابن مسعود، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسا، فلما انفتل من الصلاة توشوش القوم بينهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة شيء؟ قال: لا قالوا: إنك صليت خمسا، فانفتل وسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين، وفي لفظ: فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين» رواه مسلم.

ومتى قام الرجل إلى ركعة زائدة، فلم يذكر حتى سلم، سجد للحال، وإن ذكر قبل السلام سجد ثم سلم، وإن ذكر في الركعة، جلس على أي حال كان، فإن كان قيامه قبل التشهد تشهد ثم سجد ثم سلم، وإن كان بعده سجد ثم سلم، وإن كان تشهد ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه، ثم سجد وسلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية