الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص281
دار الكتب العلمية
النوع الثالث: ترك سنة، فلا تبطل الصلاة بتركها عمدا ولا سهوا، ولا سجود عليه؛ لأنه شرع للجبر، فإن لم يكن الأصل واجبا فجبره أولى، ثم إن كان المتروك من سنن الأفعال لم يشرع له السجود؛ لأنه يمكن التحرز منه، وإن كان من سنن الأقوال ففيه روايتان:
أحدهما: لا يسن له السجود كسنن الأفعال.
والثانية: يسن؛ لقوله - عليه السلام -: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» .
فصل:
القسم الثالث: الشك، وفيه ثلاث مسائل:
إحداهن: شك في عدد الركعات، ففيه ثلاثة روايات:
إحداهن: يبني على غالب ظنه، ويتم صلاته، ويسجد بعد السلام؛ لما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين متفق عليه، وللبخاري: " بعد التسليم» .
الثانية: يبني على اليقين، لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أو أربعا؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى أربعا كانتا ترغيما للشيطان» رواه مسلم.
والرواية الثالثة: يبني الإمام على غالب ظنه، والمنفرد على اليقين؛ لأن للإمام من يذكره إن غلط، فلا يخرج منها على شك، والمنفرد يبني على اليقين؛ لأنه لا يأمن الخطأ، وليس له من يذكره، فلزمه البناء على اليقين، كيلا يخرج من الصلاة شاكا فيها، وهذا ظاهر المذهب.
المسألة الثانية: شك في ركن من الصلاة، فحكمه حكم تاركه؛ لأن الأصل عدمه.
#