الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص283
دار الكتب العلمية
وقال أبو الخطاب: إن ترك المشروع قبل السلام عامدا بطلت صلاته؛ لأنه ترك واجبا فيها عمدا، وإن ترك المشروع بعد السلام عمدا أو سهوا لم تبطل صلاته؛ لأنه ترك واجبا ليس منها، فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج.
فصل:
فإن سها سهوين محل سجودهما واحد، كفاه أحدهما؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» ، ولأن السجود إنما أخر ليجمع السهو كله، ولولا ذلك فعله عقيب السهو؛ لأنه سببه، وإن كان أحدهما قبل السلام والآخر بعده ففيه وجهان:
أحدهما: يجزئه سجود واحد لذلك، ويسجد قبل السلام؛ لأنه أسبق وآكد، ولم يسبقه ما يقوم مقامه فلزمه الإتيان بخلاف الثاني.
والثاني: يأتي بهما في محلهما؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لكل سهو سجدتان» رواه أبو داود.
فصل:
وليس على المأموم سجود لسهوه، فإن سها إمامه فعليه السجود معه، لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه» رواه الدارقطني، ولأن المأموم تابع لإمامه، فلزمه متابعته في السجود وفي تركه.
ويسجد المسبوق مع إمامه في سهوه الذي لم يدركه، فإن كان السجود بعد السلام لم يقم المسبوق حتى يسجد معه.
وعنه: لا سجود عليه هاهنا، والأول المذهب، فإن قام ولم يعلم، فسجد الإمام رجع فسجد معه إن لم يكن استتم قائما، وإن استتم قائما مضى، ثم سجد في آخر صلاته قبل سلامه؛ لأنه قام عن واجب، فأشبه تارك التشهد الأول، وإن سجد مع الإمام ففيه روايتان:
إحداهما: يعيد السجود؛ لأن محله آخر الصلاة، وإن سجد مع إمامه تبعا، فلم يسقط المشروع في محله كالتشهد.
#