الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص287
دار الكتب العلمية
يساره، أو تحت قدمه، فإن كان في المسجد بصق في ثوبه، وحك بعضه ببعض؛ لما «روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل القبلة، فيتنخع أمامه، أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه، وإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا ووصف القاسم: فتفل في ثوبه ومسح بعضه على بعض» ، وإن سلم على المصلي، رد بالإشارة؛ لما «روى جابر قال: أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فسلمت عليه فأشار إلي، فلما فرغ دعاني، وقال: إنك سلمت علي آنفا وأنا أصلي» متفق عليه.
باب صلاة الجماعة
باب الجماعة الجماعة واجبة على الرجال، لكل صلاة مكتوبة؛ لما روى أبو هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» متفق عليه. وليست شرطا للصحة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» متفق عليه. وتنعقد باثنين؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الاثنان فما فوقهما جماعة» رواه ابن ماجه. فإن أم الرجل عبده أو زوجته كانا جماعة لذلك، وإن أم صبيا في النفل جاز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم ابن عباس في التهجد، وإن أمه في فرض، فقال أحمد - رضي الله عنه -: لا يكون مسقطا له؛ لأنه ليس من أهله، وعنه: يصح كما لو أم رجلا متنفلا.
فصل:
ويجوز فعلها في البيت والصحراء؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أينما أدركتك الصلاة فصل، فإنه مسجد» متفق عليه. وعنه أن حضور المسجد واجب؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وفعلها فيما كثر الجمع أفضل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى» من المسند. وإن كان في جواره مسجد، تختل الجماعة فيه بغيبته عنه، ففعلها فيه أفضل، وإن لم تختل بذلك، وثم مسجد آخر فالعتيق أفضل؛ لأن الطاعة فيه أسبق، وإن كانا سواء، فهل الأفضل قصد الأبعد أو الأقرب على روايتين، وإن كان البلد ثغرا فالأفضل اجتماع الناس في مسجد واحد؛ لأنه أعلى للكلمة، وأوقع للهيبة، وبيت المرأة خير لها، فإن أرادت المسجد لم تمنع منه، ولا تتطيب له؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير
#