شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص295

دار الكتب العلمية

تاء {أنعمت} [الفاتحة: 7] أو يكسر كاف {إياك} [الفاتحة: 5] ، أو يخل بشدة، فإن الشدة قامت مقام حرف، بدليل أن شدة راء الرحيم قامت مقام اللام، لكن إذا خففها أجزأته، فهؤلاء إن لم يقدروا على إصلاح قراءتهم أميون تصح صلاتهم بمثلهم، ولا تصح بقارئ؛ لأنه عجز عن ركن الصلاة فأشبه العاجز عن السجود، فإن أم أميين وقارئا صحت صلاة الأميين وفسدت صلاة القارئ.

وفي معنى هذا النوع من يخل بشرط أو ركن كالأخرس والعاجز عن الركوع والسجود، والقيام والقعود، والمستحاضة ومن به سلس البول وأشباههم تصح صلاتهم في أنفسهم، وبمن حاله كحالهم، ولا تصح بغيرهم؛ لأنهم أخلوا بفرض الصلاة، فأشبه المضجع يؤم القائم، إلا في موضع واحد وهو العاجز عن القيام يؤم القادر عليه بشرطين:

أحدهما: أن يكون إمام الحي.

والثاني: أن يرجى زوال مرضه، ويصلون خلفه جلوسا؛ لأن النبي «- صلى الله عليه وسلم - صلى بهم جالسا، فصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا، ثم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» متفق عليه. فإن صلوا قياما ففيه وجهان:

أحدهما: لا يصح للنهي عنه.

والثاني: يصح لأن القيام هو الأصل، وقد أتوا به، فإن ابتدأ بهم قائما، ثم اعتل فجلس أتموا قياما؛ «لأن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فلما دخل أبو بكر في الصلاة خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما يقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» متفق عليه.

فأتموا قياما لابتدائهم إياها قياما، فأما غير إمام الحي، فلا يصح أن يؤم قادرا على القيام، وهو جالس لعدم الحاجة إلى تقديمه مع عجزه، وإن لم يرج برؤه لم تجز إمامته؛ لأنه لا يجوز استبقاؤه إماما دائما مع عجزه، واحتمل هذا في القيام دون سائر الأركان لخفته؛ بدليل سقوطه في النفل دونها، فإن كان أقطع اليدين فقال أبو بكر: لا تصح إمامته لإخلاله بالسجود على عضوين من أعضاء السجود، فأشبه العاجز عن السجود على جبهته، وفي معناه: اقطع اليد الواحدة.

وقال القاضي: تصح إمامته؛ لأنه لا يخل بركن الصلاة بخلاف تارك السجود على الجبهة.

النوع الثالث: الصبي تصح إمامته بمثله؛ لأنه بمنزلته، ولا تصح إمامته ببالغ في فرض، نص عليه؛ لأن ذلك روي عن ابن مسعود، وابن عباس، ولأنه ليس من أهل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية