شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص303

دار الكتب العلمية

فصل:

ويستحب أن يصلي إلى سترة ويدنو منها؛ لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها» رواه الأثرم. «قال سهل: كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين القبلة ممر الشاة» رواه البخاري ومسلم.

وقدر السترة مثل آخرة الرحل، وقد قدر الذراع أو عظم الذراع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال ما مر وراء ذلك» رواه مسلم.

ويجوز أن يستتر بعصا أو حيوان؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان تركز له الحربة، فيصلي إليها، ويعرض البعير فيصلي إليه، وقال نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية، قال: ولني ظهرك، فإن لم يجد سترة خط خطا؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه» رواه أبو داود. قال أحمد - رضي الله عنه -: الخط عرضا مثل الهلال، وقد قالوا طولا، وقالوا عرضا.

قال الشيخ: وأنا أختار هذا، فإن لم يمكنه نصب العصا ولا الخط، عرضها بين يديه؛ لأنها تقوم مقام الخط، ولا يصمد للسترة، لكن ينحرف عنها يسيرا؛ «لقول المقداد: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن، ولا يصمد له صمدا» رواه أبو داود.

وسترة الإمام سترة لمن خلفه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بأصحابه إلى سترة، ولم يأمرهم أن يستتروا بشيء.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية