الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص317
دار الكتب العلمية
سجد قبل إتمامه سجدوا معه؛ لأنه إمامهم فلزمهم متابعته، ولا يعيدون السجود بعد فراغهم من التشهد؛ لأنهم لم ينفردوا عن الإمام، فلا يلزمهم من السجود أكثر مما يلزمه، بخلاف المسبوق.
فصل:
الوجه الثاني: أن يقسمهم طائفتين، يصلي بكل طائفة صلاة كاملة، كما «روى أبو بكرة قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خوف الظهر، فصف بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه، فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعا، ولأصحابه ركعتين ركعتين» رواه أبو داود.
فصل:
الوجه الثالث: أن يصلي بهم كالتي قبلها، إلا أنه لا يسلم إلا في آخر الأربع، كما «روى جابر قال: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذ كنا بذات الرقاع، فنودي بالصلاة، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات، وللقوم ركعتان» رواه البخاري.
فصل:
الوجه الرابع: ما «روى عبد الله بن عمر قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة» متفق عليه. فهذا الوجه جوز أحمد - رضي الله عنه - الصلاة به، واختار حديث سهل؛ لأنه أشبه بظاهر الكتاب وأحوط للصلاة، وأنكى في العدو، وأما الكتاب فقول الله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] الآية، وقوله: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102]
#