الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص329
دار الكتب العلمية
الثالث: أن يجلس إذا سلم عليهم؛ لأن ابن عمر قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب» ، رواه أبو داود.
الرابع: أن يخطب قائما؛ لأن جابر بن سمرة قال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، فمن حدثك أنه كان يخطب جالسا، فقد كذب» ، رواه مسلم وأبو داود.
وليس ذلك بشرط؛ لأن المقصود يحصل بدونه.
الخامس: أن يجلس بينهما لما رويناه، وليس بواجب؛ لأنها جلسة للاستراحة، وليس فيها ذكر مشروع، فأشبهت الأولى.
السادس: أن يعتمد على سيف أو قوس أو عصا، لما روى الحكم بن حزن قال: «وفدت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشهدنا معه الجمعة، فقام متوكئا على سيف، أو قوس، أو عصا، فحمد الله وأثنى عليه بكلمات خفيفات طيبات مباركات» ، رواه أبو داود، ولأن ذلك أمكن له، فإن لم يكن معه شيء أمسك شماله بيمينه، أو أرسلهما عند جنبيه وسكنهما.
السابع: أن يقصد بلقاء وجهه؛ لأن في التفاته إلى أحد جانبيه إعراضا عمن في الجانب الآخر.
الثامن: أن يرفع صوته؛ لأن جابرا قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش، يقول صبحكم ومساكم، ويقول: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» رواه مسلم، ولأنه أبلغ في الإسماع.
التاسع: أن يكون في خطبته مترسلا معربا، مبينا من غير عجلة ولا تمطيط؛ لأنه أبلغ وأحسن.
العاشر: تقصير الخطبة، لما روى عمار قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة» . رواه مسلم.
الحادي عشر: ترتيبها، يبدأ بالحمد لله، ثم بالصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يعظ؛ لأنه أحسن والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبدأ بالحمد لله، وقال: «كل كلام ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر» .
#