شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص379

دار الكتب العلمية

داود. وقال أحمد - رضي الله عنه -: هو عندي صالح.

وهل يكفر من قاتل الإمام على الزكاة؟ فيها روايتان:

إحداهما: يكفر؛ لقول الله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [التوبة: 11] دل هذا على أنه لا يكون أخانا في الدين إلا بأدائها، ولأن الصديق - رضي الله عنه - قال لمانعي الزكاة: لا حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.

والثانية: لا يكفر؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - امتنعوا من قتالهم ابتداء، فيدل على أنهم لم يعتقدوا كفرهم، ثم اتفقوا على القتال وبقي الكفر على الأصل.

فصل:

ولا تجب إلا بشروط أربعة: الإسلام، فلا تجب على كافر أصلي ولا مرتد؛ لأنها من فروع الإسلام، فلا تجب على كافر كالصيام.

فصل:

والشرط الثاني: الحرية فلا تجب على عبد، فإن ملكه سيده مالا، وقلنا: لا يملك، فزكاته على سيده؛ لأنه مالكه، وإن قلنا: يملك، فلا زكاة في المال؛ لأن سيده لا يملكه، وملك العبد ضعيف لا يحتمل المواساة، بدليل أنه لا يعتق عليه أقاربه إذا ملكهم، ولا تجب عليه نفقة قريبه، والزكاة إنما تجب بطريق المواساة، فلا تجب على مكاتب لأنه عبد، وملكه غير تام لما ذكرنا، فإن عتق وبقي في يده نصابا استقبل به حولا، وإن عجز استقبل سيده بماله حولا؛ لأنه يملكه حينئذ، وما قبض من نجوم مكاتبه استقبل به حولا لذلك، وإن ملك المعتق بعضه بجزئه الحر نصابا لزمته زكاته؛ لأنه يملك ذلك ملكا تاما فأشبه الحر.

فصل:

والشرط الثالث: تمام الملك، فلا تجب الزكاة في الدين على المكاتب لنقصان الملك فيه، فإن له أن يعجز نفسه ويمتنع عن أدائه، ولا في السائمة الموقوفة؛ لأن الملك لا يثبت فيها في وجه، في وجه يثبت ناقصا لا يتمكن من التصرف فيها بأنواع التصرفات.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية