الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص454
دار الكتب العلمية
كتاب الاعتكاف
وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه، وهو مستحب؛ لما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده.» متفق عليه، وليس بواجب؛ لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلوه، ولا أمروا به إلا من أراده، ويجب بالنذر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري.
فصل:
ويصح من الرجال والنساء، وليس للمرأة أن تعتكف بغير إذن زوجها لأنه يملك استمتاعها فلا تملك تفويته بغير إذنه، وليس للعبد الاعتكاف بغير إذن سيده؛ لأنه يملك نفعه، فإن أذن لهما، صح منهما؛ لأن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كن يعتكفن بإذنه، وإن شرعا فيه تطوعا فلهما إخراجهما منه، وإن كان بإذنهما؛ لأنه لا يلزم بالشروع فيه، وإن كان منذورا مأذونا فيه؛ لم يجز إخراجهما منه سواء كان معينا أو مطلقا؛ لأنه يتعين بالشروع، ويجب إتمامه فلم يجز التحليل منه كالصوم، وإن كان النذر والدخول فيه بغير إذن، فلهما منعهما من ابتدائه، وإخراجهما منه بعد الشروع فيه؛ لأنه نذر يتضمن تفويت منافع مملوكة لغيرهما فأشبه نذر عارية عبد غيره.
فصل:
والمكاتب كالحر في الاعتكاف؛ لأنه لا حق للسيد في نفعه، ومن نصفه حر إن لم يكن بينهما مهايأة، فهو كالقن؛ لتعلق حق سيده بنفعه في زمن اعتكافه، وإن كان بينهما مهايأة فهو في زمن سيده كالقن، وفي زمن نفسه كالحر لعدم حق السيد فيه.
فصل:
ولا يصح إلا بنية؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» ؛ ولأنه عبادة محضة فأشبه الصوم، وإن كان فرضا لزمه نية الفرضية؛ ليميزه عن التطوع كصوم الفرض. وإن نوى الخروج منه ففيه وجهان:
#