الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص512
دار الكتب العلمية
ولا يطوف على جدار الحجر، ولا شاذروان الكعبة؛ لأنه من البيت، فيجب أن يطوف به.
ولا يستلم الركن العراقي ولا الشامي؛ لما روى ابن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني، وما تركت استلامهما منذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمهما في شدة ولا رخاء» ، رواه مسلم، وقال: «ما أرى النبي - صلى الله عليه وسلم - استلم الركنين اللذين يليان الحجر، إلا لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم - عليه السلام -.» متفق عليه، ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك، كلما حاذى الحجر كبر. ويقول بين الركنين: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] لما روى عبد الله بن السائب: أنه «سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك ما بين ركن بني جمح والركن الأسود.» رواه أبو داود. ويقول في بقية الطواف: «اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا، وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم» ، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو بما أحب، ويستحب أن يدنو من البيت؛ لأنه المقصود.
فإن كان يمكنه الرمل بعيدا، ولا يمكنه قريبا، فالبعيد أولى؛ لأنه يأتي بالسنة المهمة.
ولا بأس بقراءة القرآن في الطواف؛ لأنه صلاة، والصلاة محل القرآن.
ويجوز الشرب في الطواف؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب في الطواف» . رواه ابن المنذر.
ويستحب أن يدع الحديث كله، إلا ذكر الله أو قراءة القرآن، أو دعاء أو أمرا بمعروف، أو نهيا عن منكر؛ لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الطواف في البيت صلاة، إلا أن الله أباحكم فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير» رواه الترمذي.
فصل:
فإذا فرغ من الطواف، صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم، يقرأ فيهما ب {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وسورة الإخلاص. لما روى جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف في البيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين، قرأ فيهما: {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » رواه مسلم. وإن صلاهما في غير هذا الموضع، أو قرأ غير ذلك أجزأه.
فصل:
ويشترط لصحة الطواف تسعة أشياء:
#