شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص547

دار الكتب العلمية

يكسر لها عظم؛ لأنها أول ذبيحة ذبحت عن المولود، فاستحب أن لا تكسر عظامها، تفاؤلا بسلامة أعضائه. قالت عائشة - رضي الله عنها -: «السنة شاتان مكافئتان عن الغلام، وعن الجارية شاة» . وكان عطاء يقول: تطبخ جدولا ولا يكسر عظمها، ويأكل ويطعم ويتصدق، وذلك يوم السابع، فإن ذبحها قبل السابع جاز؛ لأنه فعلها بعد سببها، فجاز كتقديم الكفارة قبل الحنث، وإن أخرها عنه، ذبحها في الرابع عشر، فإن فات، ففي إحدى وعشرين، لما روى بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في العقيقة تذبح لسبع، ولأربع عشر، ولإحدى وعشرين» أخرجه الحسين بن يحيى بن عياش القطان. فإن أخرها عنه، ذبحها بعده؛ لأنه قد تحقق سببها.

فصل:

ويستحب حلق رأس الصبي يوم السابع، وتسميته، لحديث سمرة. وإن سماه قبل ذلك جاز، لما روى أنس أنه «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخ له حين ولد، فحنكه بتمرة، وسماه عبد الله» . متفق عليه. وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولده إبراهيم ليلة ولد. متفق عليه. ويستحب تحسين اسمه، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم» رواه أبو داود. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن» حديث صحيح رواه مسلم ويكره لطخ رأس الصبي بالدم؛ لأنه تنجيس له، وهو من عمل أهل الجاهلية. قال بريدة كنا نلطخ رأس الصبي بدم العقيقة، فلما جاء الإسلام كنا نلطخه بالزعفران.

باب الذبائح

لا يحل شيء من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة؛ لقول الله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] . إلا السمك وما شبهه مما لا يعيش إلا في الماء، فإنه يباح بغير ذكاة، وإن طفا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» والجراد؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحل لنا ميتتان ودمان، السمك والجراد والكبد والطحال» ولأن ذكاتهما في العادة لا تمكن، فسقط اعتبارها، وما يعيش من البحري في البر لا يحل إلا بالذكاة؛ لأنه مقدور على ذبحه إلا السرطان فإنه لا ذكاة له، فأشبه الجراد [وقال القاضي: لا يباح بغير ذكاة] . وعن أحمد - رضي الله عنه -: أن الجراد لا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية