الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص109
دار الكتب العلمية
فيه. قال أبو بكر: يتوجه جواز العتق بغير عوض للحظ، مثل أن يكون له جارية وابنتها تساويان مائة؛ لأجل اجتماعهما، وتساوي إحداهما مفردة مائتين، فتساوي قيمة الباقية مثلي قيمتها مجتمعتين.
فصل
وينفق عليه نفقة مثله بالمعروف من غير إسراف ولا إقتار؛ لقول الله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] . ويقعده في المكتب بغير إذن الحاكم، ويؤدي أجرته؛ لأن من مصالحه العامة فجرى مجرى نفقته. ويشتري له الأضحية إن كان موسرا؛ لأن فيه توسعة للنفقة عليه في يوم جرت فيه العادة بها، وتطييبا لقلبه، فجرى مجرى رفيع الثياب لمن عادته ذلك.
فصل
وللأب بيع ماله بماله؛ لأنه غير متهم عليه، لكمال شفقته، وليس ذلك للوصي ولا للحاكم؛ لأنهما متهمان في طلب الحظ لأنفسهما، فلم يجز ذلك لهما.
فصل في اختلاف الولي والحجور عليه
فصل
وإذا زال الحجر عنه فادعى وليه الإنفاق عليه، أو تلف ماله، فالقول قوله؛ لأنه أمين عليه، فقبل قوله، كالمودع. وإن ادعى أنه لا حظ له في بيع عقار لم يقبل إلا ببينة. وإن قال الولي: أنفقت عليك عامين، فقال: ما مات أبي إلا منذ عام، فالقول قول الغلام؛ لأن الأصل حياة أبيه، وقد اختلفا فيما ليس الوصي أمينا فيه، فكان القول قول مدعي الأصل.
فصل فيما ينفك به الحجر
فصل
وإن بلغ الصبي، وعقل المجنون، ورشد، انفك الحجر عنهما من غير حاكم، ولا يفك قبل ذلك، لقول الله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] . وقسنا عليهم المجنون؛ لأنه في معناهم. والبلوغ للغلام بأحد ثلاثة أشياء:
أحدها: إنزال المني، لقول الله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى
#