الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص203
دار الكتب العلمية
مع نبذ صاحبه له، فأشبه السنبل الساقط، فإن كان مكانها عبدا، لم يملكه؛ لأنه في العادة يمكنه التخلص، وإن كان متاعا، لم يملكه؛ لأنه لا حرمة له في نفسه.
باب اللقيط
وهو الطفل المنبوذ، والتقاطه فرض على الكفاية؛ لأنه إنجاء آدمي من الهلاك فوجب، كتخليص الغريق، وهو محكوم بحريته؛ لما روى سنين أبو جميلة قال: وجدت ملقوطا، فأتيت به عمر - رضي الله عنه - فقال: اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته، رواه سعيد في سننه. ولأن الأصل في الآدميين الحرية، ويحكم بإسلامه في دار الإسلام إذا كان فيها مسلم؛ لأنه اجتمع الدار وإسلام من فيها، وإن وجد في بلد فيه كفار، ولا مسلم فيه فهو كافر؛ لأن الظاهر أنه ولد كافرين، وإن وجد في بلد الكفار، وفيه مسلمون، ففيه وجهان:
أحدهما: هو كافر، لأنه في دارهم.
والثاني: هو مسلم تغليبا لإسلام المسلم الذي فيه.
فصل:
وما يوجد عليه من ثياب أو حلي، أو تحته من فراش أو سرير أو غيره، أو في يده من نفقة أو عنان دابة، أو مشدودا في ثيابه، أو ببعض جسده، أو مجعولا فيه، كدار وخيمة، فهو له؛ لأنه آدمي حر فما في يده له كالبالغ، وإن كان مطروحا بعيدا منه، أو قريبا مربوطا بغيره، لم يكن له؛ لأنه لا يد له عليه، وكذلك المدفون تحته؛ لأن البالغ لو جلس على دفين، لم يكن له. وقال ابن عقيل: وإن كان الحفر طريا فهو له؛ لأن الظاهر أنه حفر النابذ له، وإن وجد بقربه مال موضوع، ففيه وجهان:
أحدهما: هو له إن لم يكن له غيره؛ لأن الإنسان يترك ماله بقربه.
والثاني: ليس هو له؛ لأنه لا يد له عليه.
فصل:
وينفق عليه من ماله؛ لأنه حر فينفق عليه من ماله كالبالغ، ويجوز للولي الإنفاق عليه من غير إذن الحاكم؛ لأنه ولي فملك ذلك، كولي اليتيم، ويستحب استئذانه؛ لأنه أنفى للتهمة، فإن بلغ واختلفا في النفقة، فالقول قول المنفق. وإن لم يكن له مال فنفقته في بيت المال؛ لقول عمر - رضي الله عنه - وعلينا نفقته، ولأنه آدمي حر له حرمة، فوجب على السلطان القيام به عند حاجته كالفقير، وليس على الملتقط نفقته؛ لحديث
#