الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص218
دار الكتب العلمية
القيمة مع بقاء العين، وإن نقصت القيمة لنقص المغصوب نقصا مستقرا، كثوب استخلق، أو تخرق، وإناء تكسر أو تشقق، وشاة ذبحت، وحنطة طحنت، فعليه رده وأرش نقصه؛ لأنه نقص عين نقصت به القيمة، فوجب ضمانه، كذراع من الثوب، وإن طالب المالك ببدله، لم يملك ذلك؛ لأن عين ماله باق، فلم يملك المطالبة ببدله، كما لو قطع من الثوب جزءا، وإن كان النقص غير مستقر، كطعام ابتل أو عفن، فله بدله في قول القاضي؛ لأنه يتزايد فساده إلى أن يتلف، وقال أبو الخطاب: يخير بين ذلك وبين تركه حتى يستقر فيه الفساد، ويأخذه مع أرشه؛ لأن عين ماله باقية، فلا يمنع من أخذها مع أرشها، كالثوب الذي تخرق.
فصل:
فإن كان النقص في الرقيق مما لا مقدر فيه، كنقصه لكبر، أو مرض، أو شجة دون الموضحة، ففيه ما نقص مع الرد لذلك، وإن كان أرشه مقدرا، كذهاب يده، فكذلك في إحدى الروايتين؛ لأنه ضمان مال، أشبه ضمان البهيمة. والأخرى: يرده وما يجب بالجناية؛ لأنه ضمان للرقيق فوجب فيه المقدر، كضمان الجناية، فإن قطع الغاصب يده، فعلى هذه الرواية الواجب نصف قيمته، كغير المغصوب.
وعلى الأولى عليه أكثر الأمرين من نصف قيمته، أو قدر نصفه؛ لأنه قد وجدت اليد والجناية، فوجب أكثرهما ضمانا، وإن غصب عبدا، فقطع أجنبي يده، فللمالك تضمين أيهما شاء، فعلى الأولى: إن ضمن الغاصب، ضمنه أكثر الأمرين، ويرجع الغاصب على القاطع بنصف قيمته لا غير؛ لأن ضمانه ضمان الجناية، وإن ضمن الجاني، ضمنه نصف القيمة، وطالب الغاصب بتمام النقص، وعلى الثانية: يطالب أيهما شاء، ويستقر الضمان على القاطع؛ لأنه المتلف فيكون الرجوع عليه.
فصل:
وروي عن أحمد فيمن قلع عين فرس: أنه يضمنها بربع قيمتها؛ لأنه يروى عن عمر - رضي الله عنه -، والصحيح أن يضمنها بنقصها؛ لأنها بهيمة فلم يكن فيها مقدر، كسائر البهائم أو كسائر أعضائها، ويحمل ما روي عن عمر - رضي الله عنه - على أن عين الدابة التي قضى فيها نقصها ربع القيمة، ولو غصب دابة قيمتها مائة، فزادت فصارت قيمتها ألفا، ثم جنى عليها جناية نقصت نصف قيمتها، لزمه خمسمائة؛ لأن الواجب قيمة ما أتلف يوم التلف، وقد فوت نصفها، فضمن خمسمائة.
فصل:
فإن نقصت العين دون القيمة، وكان الذاهب يضمن بمقدر، كعبد خصاه وزيت
#