شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص220

دار الكتب العلمية

بالغصب، فأشبهت الأصل، وإن ألقت الولد ميتا، ضمنه بقيمته، يوم الوضع لو كان حيا؛ لأنه غصب بغصب الأم. وإن صاد العبد والجارية صيدا، فهو لمالكهما؛ لأنه من كسبهما. وهل تجب أجرة العبد الكاسب أو الصائد في مدة كسبه، أو صيده؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا تجب؛ لأن منافعه صارت إلى سيده، فأشبه ما لو كان في يده.

والثاني: تجب؛ لأن الغاصب أتلف منافعه، وإن غصب فرسا، أو قوسا، أو شركا، فصاد به، ففيه وجهان:

أحدهما: هو لصاحبه؛ لأن صيده حصل به، أشبه صيد الجارحة.

والثاني: للغاصب؛ لأنه الصائد، وهذه آلة. وإن غصب منجلا، فقطع به حطبا، أو خشبا، أو حشيشا، فهو للغاصب؛ لأن هذا آلة، فهو كالحبل يربطه به.

فصل:

وإن غصب أثمانا، فاتجر بها، فالربح لصاحبها؛ لأنه نماء ماله، وإن اشترى في ذمته، ثم نقدها فيه، فكذلك في إحدى الروايتين. والأخرى: هو للغاصب؛ لأن الثمن ثبت في ذمته، فكان الشراء له، والمبيع ربحه له؛ لأنه بذل ما وجب عليه، وقياس المذهب: إنه إذا اشترى بعينه كان الشراء باطلا، والسلعة للبائع.

فصل:

وإن غصب عينا، فاستحالت، كبيض صار فرخا، وحب صار زرعا، وزرع صار حبا، ونوى صار شجرا، وجب رده؛ لأنه عين ماله، فإن نقصت قيمته، ضمن أرش نقصه؛ لحدوثه في يده، وإن زاد، فالزيادة لمالكه، ولا شيء للغاصب بعمله فيه؛ لأنه غير مأذون فيه، وإن غصب عصيرا فتخمر، ضمن العصير بمثله؛ لأنه تلف في يده، فإن عاد خلا، رده وما نقص من قيمة العصير؛ لأنه عين العصير، أشبه النوى يصير شجرا.

فصل:

فإن عمل فيه عملا، كثوب قصره، أو فصله وخاطه، أو قطن غزله، أو غزل نسجه، أو خشب نجره، أو ذهب صاغه، أو ضربه، أو حديد جعله إبرا، فعليه رده؛ لأنه عين ماله، ولا شيء للغاصب؛ لأنه عمل في ملك غيره بغير إذنه، فلم يستحق شيئا، كما لو أغلى الزيت. وإن نقص بذلك، فعليه ضمان نقصه؛ لأنه حدث بفعله. وعنه: أنه إن زاد يكون شريكا للمالك بالزيادة؛ لأن منافعه أجريت مجرى الأعيان، أشبه، ما لو صبغ الثوب، والأول أصح.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية