الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص224
دار الكتب العلمية
فصل:
وإن جصص الدار، وزوقها، فالحكم فيه كالحكم في البناء سواء، وإن وهب ذلك لمالكها، ففي إجباره على قبول الهبة وجهان، كالصبغ في الثوب.
فصل:
وإن غصب عينا فبعدت بفعله أو بغيره، فعليه ردها، وإن غرم أضعاف قيمتها؛ لأنه بتعديه. وإن غصب خشبة، فبنى عليها فبليت، لم يجب ردها، ووجبت قيمتها؛ لأنها هلكت فسقط ردها. وإن بقيت على جهتها، لزم ردها، وإن انتقض البناء؛ لأنه مغصوب يمكن رده، فوجب كما لو بعدها. وإن غصب خيطا فخاط به ثوبا، فهو كالخشبة في البناء. وإن خاط به جرحه، أو جرح حيوان يخاف التلف بقلعه، أو ضررا كثيرا، لم يقلع؛ لأن حرمة الحيوان آكد من حرمة مال الغير، ولهذا جاز أخذ مال الغير بغير إذنه لحفظ الحيوان دون غيره، إلا أن يكون الحيوان مباح القتل كالمرتد والخنزير فيجب رده؛ لأنه لا حرمة للحيوان. وإن كان الحيوان مأكولا للغاصب، فيجب رده؛ لأنه يمكن ذبح الحيوان والانتفاع بلحمه، ويحتمل ألا يقلع؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذبح الحيوان لغير مأكله. وإن كان الحيوان لغير الغاصب لم يقلع بحال؛ لأن فيه ضررا بالحيوان وبصاحبه، وإن مات الحيوان، وجب رد الخيط، إلا أن يكون آدميا؛ لأن حرمته باقية بعد موته، والحكم فيما إذا بلع الحيوان جوهرة كالحكم في الخيط سواء.
فصل:
وإن غصب لوحا فرقع به سفينة، وخاف الغرق بنزعه، لم ينزع؛ لأنه يمكنه رده بغير إتلاف ماله، بأن تخرج إلى الشط، فلم يجز إتلافه، سواء كان فيها ماله، أو مال غيره.
فصل:
وإن ادخل فصيلا أو غيره إلى داره، فلم يمكن إخراجه إلا بنقض الباب نقض، كما ينقض البناء لرد الخشبة، وإن دخل الفصيل من غير تفريطه، فعلى صاحب الفصيل ما يصلح به الباب؛ لأنه نقض لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب الباب، وهكذا الحكم إن وقع الدينار في محبرة إنسان بتفريط أو غيره.
فصل:
وإن غصب عبدا فأبق، أو دابة فشردت، فللمغصوب منه المطالبة بقيمته؛ لأنه تعذر رده فوجب بدله، كما لو تلف. فإذا أخذ البدل، ملكه؛ لأنه بدل ماله، كما يملك بدل
#