الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص237
دار الكتب العلمية
قبوله؛ لأن في تأخير الحق ضررا، وإن أخذ بالشفعة، لم يلزم تسليم الشقص حتى يتسلم الثمن، فإن تعذر تسليمه، قال أحمد: يصبر يوما أو يومين، أو بقدر ما يرى الحاكم، فأما أكثر فلا، فعلى هذا إن أحضر الثمن، وإلا فسخ الحاكم الأخذ، ورده إلى المشتري، فإن أفلس بعد الأخذ، خير المشتري بين الشقص وبين أن يضرب مع الغرماء، كالبائع المختار.
فصل:
ويأخذه بالثمن الذي استقر العقد عليه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر: «فهو أحق به بالثمن» رواه أبو إسحاق الجوزجاني. ولأنه استحقه بالبيع، فكان عليه الثمن كالمشتري. فإن كان الثمن مثليا كالأثمان والحبوب والأدهان، وجب مثله، وإن كان غير ذلك، وجب قيمته، لما ذكرنا في الغصب، وتعتبر قيمته حين وجوب الشفعة، كما يأخذ بالثمن الذي وجب بالشفعة، فإن حط بعض الثمن عن المشتري، أو زيد عليه في مدة الخيار؛ لحق العقد، ويأخذه الشفيع بما استقر عليه العقد؛ لأن زمن الخيار كحال العقد. وما وجد بعد ذلك من حط أو زيادة، لم تلزم في حق الشفيع؛ لأنه ابتداء هبة، فأشبه غيره من الهبات، وإن كان الثمن مؤجلا، أخذ به الشفيع إن كان مليا، وإلا أقام ضمينا مليا وأخذ به؛ لأنه تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته، والتأجيل من صفته.
وإن كان الثمن عبدا، فأخذ الشفيع بقيمته، ثم وجد به البائع عيبا فأخذ أرشه، وكان الشفيع أخذ بقيمته سليما، لم يرجع عليه بشيء؛ لأن الأرش دخل في القيمة، وإن أخذ بقيمته معيبا، رجع عليه بالأرش الذي أخذه البائع من المشتري؛ لأن البيع استقر بعبد سليم، وإن رد البائع العبد قبل أخذ الشفيع، انفسخ العقد ولا شفعة؛ لزوال السبب قبل الأخذ، ولأن في الأخذ بالشفعة إسقاط حق البائع من استرجاع المبيع وفيه ضرر، ولا يزال الضرر بالضرر، وإن رده بعد أخذ الشفيع، رجع بقيمة الشقص، وقد أخذه الشفيع بقيمة العبد، فإن كانتا مختلفتين، رجع صاحب الأكثر على الآخر بتمام القيمة؛ لأن الشفيع يأخذ بما استقر عليه العقد، والذي استقر عليه العقد، قيمة الشقص، وإن أصدق امرأة شقصا، وقلنا: تجب الشفعة فيه، فطلق الزوج قبل الدخول والأخذ بالشفعة، ففيه وجهان:
أحدهما: لا شفعة لما ذكرنا.
والثاني: يقدم حق الشفيع؛ لأنه حق أسبق؛ لأنه ثبت بالعقد، وحق الزوج بالطلاق بخلاف البائع، فإن حقه ثبت بالعيب القديم.
فصل:
فإن اختلف الشفيع والمشتري في قدر الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأنه
#